ابن عبد البر
273
الدرر في اختصار المغازي والسير
وقدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الأشعث بن قيس في وفد كندة ، قال ابن شهاب في ثمانين رجلا من كندة ، فأسلم وأسلموا ، وقالوا : يا رسول اللّه نحن بنو آكل « 1 » المرار وأنت من بنى « 2 » آكل المرار ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا ، نحن من بنى النّضر بن كنانة لا نقفو « 3 » أمنا / ولا ننتفى من أبينا . وتبسّم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من قولهم ، وقال لهم : ائتوا العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث فناسبوهما بهذا النسب ، وذلك أن العباس وربيعة كانا تاجرين يضربان في البلاد ، فكان إذا نزلا بقوم قالا : نحن بنو آكل المرار يتعزّزان بذلك . فكان الأشعث يقول : واللّه لا أسمع أحدا يقول : إن قريشا بنو آكل المرار إلا ضربته ثمانين . وآكل المرار هو الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث ابن معاوية بن كندىّ ، ويقال كندة . قال ابن هشام : والأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل النساء . وقدم على رسول - صلى اللّه عليه وسلم - صرد بن عبد اللّه الأزدي - فأسلم وحسن إسلامه - في وفد من الأزد . وأمّره رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد - حين « 4 » أسلم - من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن . وقدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كتاب ملوك حمير ، مقدمه من تبوك ، بدخولهم في الإسلام ، وإسلام همدان ومعافر وذي رعين ، فكتب لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كتابا محفوظا عند الرواة « 5 » . وبعث إليه زرعة ذو يزن بن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامه وإسلام قومه ومفارقتهم الشّرك ، فكتب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا « 6 » .
--> ( 1 ) من ملوك امارة كندة في شمالي الجزيرة ، وسيذكر ابن عبد البر اسمه ، وفيه خلاف ، والأرجح أنه حجر جد الحارث بن عمرو الذي سيذكره ، ويقال إنه لقب بآكل المرار لأكله في احدى غزواته مع جيشه شجرا يقال له المرار ( 2 ) يقول النسابون ان احدى جدات الرسول كانت من كندة وهي أم كلاب بن مرة ، وإلى ذلك يشير الأشعث ، وقيل بل هي جدة كلاب . ( 3 ) نقفو : نتبع ، أي في النسب . ( 4 ) في ابن هشام وبعض المصادر : بمن . ( 5 ) انظر في ابن هشام 4 / 235 . ( 6 ) أي نفس الكتاب السالف .